محمد جواد مغنية
194
في ظلال الصحيفة السجادية
أن يلجأ المظلوم توا إلى اللّه دون أن يبذل أي جهد في مقاومة الظّالم ، والدّفاع عن نفسه ، كيف ؟ وقد خاض النّبي صلّى اللّه عليه واله ، والمسلمون في عهده ، ومن بعده أقسى الحروب ، وأشد المعارك ، وهل من بلد تحرر من الرّق ، والاستغلال إلا بالجهاد ، والنّضال ؟ والآيات القرآنية ، والرّوايات النّبوية تنصّ بكلّ وضوح على أنّ الإسلام هو دين الكفاح ، والجهاد ، والتّضحية بالنفس ، والنّفيس ضد الظّلم ، والشّرّ ، والفساد في الأرض ، وقلنا فيما سبق : من نام على الظّلم بلا عذر مشروع فقد ظلم نفسه ، وإنّ الظّالم لو علم روح الإستماتة من المظلوم دفاعا عن كرامته لتحاماه . وإذن : فمراد الإمام من هذا الدّعاء أنّ على المظلوم أوّلا ، وقبل كلّ شيء أن يغضب لحقه ، ويذود عنه بكلّ ما يملك من جهد ، وقوة ، وحكمة ، وخبرة مستمدا من اللّه العون ، والتّوفيق ، فأن عجز أي كان دفاعه هلاكا ، وانتحارا بلا جدوى ، بل قوة للباغين ، وإغراء له في العتو ، والتّمادي - رفع شكواه إلى القوة العليا ، وتربص حتّى يأتي أمر اللّه . ( وخذ ظالمي ، وعدوّي عن ظلمي بقوّتك ) إكفني شره ، ورد عنّي كيده ، إنّك على كلّ شيء قدير ( وافلل ) إكسر ، وحدّ السّيف : مقطعه ، والمعنى جرده من كلّ سلاح يشهره على عبادك ، وعيالك ( واجعل له شغلا فيما يليه ) أي هيء له عملا يتولاه ، ويقوم به ، ويشغله عن أذى النّاس ، والإساءة إليهم ( وعجزا عمّا يناويه ) من المناواة بمعنى المعاداة ، والمشاغبات ( ولا تسوّغ ) لا تسهل ( وأحسن عليه عوني ) أعنّي عليه بفضلك ، وإحسانك ( واعصمني من مثل أفعاله ) أعوذ بك أن أسيء إلى أحد من خلقك كما يفعل السّفهاء ، والأشقياء . أللّهمّ صلّ على محمّد وآله ، وأعدني عليه عدوى حاضرة تكون من غيظي به شفاء ، ومن حنقي عليه وفاء . أللّهمّ صلّ على محمّد